القاضي التنوخي

408

الفرج بعد الشدة

أحسن قبول ثم قالت : الخادم يجيئك برسالتي بما تعمله ، وقامت ولم تأخذ ثيابا فوفيت الناس أموالهم ، وحصل لي ربح واسع واغتممت غما شديدا خوفا من انقطاعها عنى ولم أنم ليلتي قلقا وحزنا فلما كان بعد أيام جاءني الخادم فأكرمته وأعطيته دنانير وسألته عنها قال : هي والله عليلة شوقا إليك . قلت : فاشرح لي أمرها . قال : هذه صبية ربتها السيدة أم المقتدر ، وهي من أخص جوارها واشتهت رؤية الناس ، والدخول والخروج فتوصلت إلى أن صارت تخلف القهرمانة فتخرج لقضاء بعض الحوائج فترى الناس ، وقد والله حدثت السيدة بحديثك ، وسألتها أن تزوجها منك فقالت : لا أفعل حتى أراه فإن كان يستحقك وإلا لم أدعك باختيارك ، ويحتاج أن تحتال في دخولك الدار بحيلة ان تمت وصلت إلى حاجتك وإن انكشفت ذلك ضرب عنقك فما تقول ؟ قلت اصبر على هذا . فقال : إذا كان الليلة فأعبر المخزم وأدخل المسجد الذي بنته السيدة على شاطئ دجلة ، وعلى الحائط الآخر مما يلي دجلة اسمها مكتوب بالاجر المقطوع ( وهو المسجد الذي سد بابه الآن سبكتين الحاجب الكبير مولى معز الدولة المعروف بشاشنكير وأدخله إلى ميدان داره وجعله مصلى لغلمانه ) فبت فيه تصل لمشتهاك . ففعلت فلما كان السحر إذا بطيار لطيف قد قدم ، وخدم قد نقلوا صناديق فارغة وجعلوها في المسجد ، وانصرفوا وبقى منهم واحد فتأملته فإذا هو الواسطة بيني وبينها ثم ظهرت الجارية فاستدعتني فقمت وعانقتها وقبلت يدها ، وقبلتني قبلا كثيرة وتحدثنا ساعة ثم أجلستني في واحد من الصناديق كبير وأقفلته وأقبل الخدم يتراجعون بثياب وماء ورد وعطر ، وأشياء قد أحضروها من مواضع ففرقت في باقي الصناديق ، وأقفلت ثم حملت الصناديق في الطيار وانحدر فلحقني أمر عظيم من الندم وقلت قتلت بشهوة لعلها لا تتم ولو تمت ما ساوت قتل نفسي ، وأقبلت أبكى وأدعو الله عز وجل وأتوب إليه وأنذر إلى أن حملت الصناديق بجهازها في دار الخليفة ، وحصل صندوقي خادمان أحدهما الواسطة ومشت هي أمام الصندوق ، والصناديق كلها خلف صندوقي . فلما اجتازت بطائفة من الخدم الموكلين بأبواب الحرم . قالوا : نريد نفتش الصناديق فكانت تصيح على